1- العلم لم يثبت أن الجن يسكن داخل البشر، وكذلك السنة الشريفة وكذلك القرآن الكريم. مع العلم أننا نعتقد بوجود عالم واسع حولنا من الجن يرانا ويؤثر علينا أحياناً عندما نغفل عن ذكر الله، يقول تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: 27].
فهذه الآية شديدة الوضوح تنهانا عن الاعتقاد بتأثير الشياطين، وتؤكد أن تأثيرهم يمتد فقط للذين لا يؤمنون، مع العلم أن المؤمن قد يتأثر قليلاً، ولكنه يعود بسرعة ويتذكر كلام الله ويتخلص خلال عدة دقائق فقط من تأثير الشيطان. وهذا ما تؤكده الآية: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) [الأعراف: 201].
2- الاستعاذة من الشيطان هر الطريق الأقصر للتخلص من أوهامه وتأثيره، وننصح بتكرار هذه الاستعاذة سبع مرات لما لهذا الرقم من تأثير في عالم الجن، وصيغة الاستعاذة هي: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) [المؤمنون: 97-98].
3- كل من يعتقد بأن الجن يعلم الغيب فهو مخطئ، لأن علم الغيب من اختصاص الله تعالى، ولا يمنح هذا العلم إلا لبعض رسله كدليل على صدق رسالتهم. يقول تعالى في قصة سيدنا سليمان عليه السلام وبعد موته لم تكتشف الجن أنه مات وظلوا يعملون لفترات طويلة حتى خرّ على الأرض فعلموا أنهم لا يعلمون الغيب مع العلم أن سيدنا سليمان كان أمامهم وليس بعيداً عنهم: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) [سبأ: 14].
4- قد يقول قائل: كيف يتحدث الجني على لسان المريض أثناء تلاوة القرآن عليه؟ إن هذه الظاهرة سببها أن المريض يعتقد بوجود جني يسكنه، ويأتي المعالج ليعزز هذا الاعتقاد فيصبح حقيقة واقعة بالنسبة للمريض. وكما نعلم من مبادئ علم النفس أن الذي يعاني من انفصام شخصية أو ما يشبه ذلك يتخيل عدة شخصيات تسكنه، ويحاول أن يثبت لنفسه صحة ذلك فيتحدث مع المعالج أو مع نفسه أو مع من حوله وعندما يسأل يقول إن الجني هو الذي يتكلم وليس هو.
5- نحذر كل أخ مؤمن وأخت مؤمنة من الاعتقاد بتأثير الجن، أو التعامل مع المشعوذين حيث نجد من يتعامل مع الجن من الكفار، وذلك من خلال معصية الله تعالى والكفر والزندقة وارتكاب الفواحش... ولذلك قال تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) [الجن: 6]. وبمجرد أنه يأتي من يخبرك أنه يتعامل مع الجن فاعلم أن هذه الآية تنطبق عليه.
6- إن الاعتقاد بتأثير الشيطان أو الجن يقودك إلى الاكتئاب والفقر وارتكاب المعاصي والفواحش، والعلاج أن تلجأ إلى الله وتعتقد بأن الله هو القادر على أن ينفعك ويعطيك من فضله العظيم، ولذلك يقول تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 268].
7- المشكلة أن بعض المعالجين يفسر الآية القرآنية خطأ، يقول تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: 275]. فالمس هنا للكافر الذي يرتكب المعاصي والفواحش ولا يصلي ولا يذكر الله، فإن مثل هذا يسيطر عليه الشيطان ويؤثر عليه تأثيراً شديداً. وطريقة التخلص من ذلك هي الإيمان بالله وترك الفواحش والمعاصي.
أما المؤمن فلا تنطبق عليه هذه الآية، وأحياناً يضعف الإنسان ويؤثر عليه الشيطان نتيجة مرض مثلاً كما حدث مع سيدنا أيوب عليه السلام عندما قال: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) [ص: 41]. فالمس هنا ليس دخول الشيطان في جسد النبي، بل تأثيره عليه بسبب شدة المرض، ولذلك لجأ سيدنا أيوب إلى الله تعالى ولم يلجأ إلى أحد من البشر، وهذا ما ينبغي علينا القيام به عندما نتعرض لمحنة أو مرض أو مشكلة نفسية، أن نلجأ مباشرة إلى الله تعالى.
8- إن ما ورد من أحاديث نبوية صحيحة حول موضوع الجن لا تشير من قريب ولا بعيد إلى دخول الجن في جسد الإنسان، هناك حديث شريف يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) وهذا لا يعني أنه يسكن ويقيم، بل يعني أن للشيطان تأثير قوي على الإنسان لدرجة أنه يلازم الإنسان مثل مجرى الدم. ولكن التأثير الكبير يكون على الكافر والملحد ومرتكب الكبائر والعاق لوالديه وآكل الربا...
وأخيراً نوجه نصيحة لكل من يعاني من مشكلة نفسية أن يترك الأطباء لأن الطب الحديث فشل في علاج كثير من الأمراض النفسية ويعتمد العلاج على الأدوية المخدرة غالباً. كذلك إياك أن تلجأ إلى معالج بالرقية إلا بعد أن تتأكد أنه يتقي الله وسوف ينصحك ويدلك على الحل.
والطريق الأقصر أن تتوجه إلى الله مباشرة بالذكر والدعاء والاستغفار والصلاة وقيام الليل والاستماع إلى القرآن وفعل الخيرات وبر الوالدين والصدقة وحسن الخلق... وهذا هو العلاج الأفضل لأي مشكلة نفسية أو جسدية أو مادية أو اجتماعية.
ونقول لكل من يعاني من مشكلة نفسية ما.. اعلم أنك بمجرد أن تقرأ المعوذتين وآية الكرسي والفاتحة سبع مرات وتقيم الصلاة وتحافظ على الطهارة والوضوء، ولا يحدث الشفاء فإن ذلك يكون اضطراباً نفسياً ولا علاقة للجن بما يحدث، وهذه وصفة سريعة لكل من يعاني من مشكلة نفسية.
أما إذا كنتَ لا تصلي ولا تذكر الله ولا تتطهر ولا تبرّ أبويك وترتكب المعاصي... فإن الشيطان سيلازمك ويسيطر عليك ويسبب لك الهموم والاضطرابات والعلاج لا يتم إلا بالالتزام بتعاليم القرآن.
وكذلك ننصح كل من يعالج بالرقية أن يتقي الله تعالى وأن يكون عمله خالصاً ابتغاء مرضاة الله، وأن  ينصح لله ويدرك بأنه لو تمكن من هداية إنسان واحد سيكون ذلك خير من الدنيا وما فيها. نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى الحق إنه سميع قريب.